الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

217

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

دخل قوم من قبيلة " مضر " ، متقلدين السيف ومتهيئين للجهاد في سبيل الله ، إلا أن ملابسهم رثة ، فعندما رأى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) آثار الطاقة والجوع عليهم ، تغيرت ملامح وجهه ، فدعا الناس إلى المسجد وارتقى المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : " أما بعد ، ذلكم فإن الله أنزل في كتابه : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد . . . تصدقوا قبل أن لا تصدقوا ، تصدقوا قبل أن يحال بينكم وبين الصدقة ، تصدق امرؤ من ديناره ، تصدق امرؤ من درهمه ، تصدق امرؤ من بره ، من شعيره ، من تمره ، لا يحقرن شئ من الصدقة ولو بشق تمرة " . فقام رجل من الأنصار ، وأعطى كيسا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فظهرت آثار الفرحة والسرور على وجهه المبارك ، ثم قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من سن في الإسلام سنة حسنة فعمل بها كان له أجرها ومثل أجر من عمل بها ، لا ينقص من أجورهم شيئا ، ومن سن سنة سيئة فعمل بها كان عليه وزرها ووزر من عمل بها ، لا ينقص من أوزارهم شيئا . فقام الناس فتفرقوا فمن ذي دينار ومن ذي درهم ومن ذي طعام ومن ذي ومن ذي فاجتمع فقسمه بينهم " . وقد أكدت هذا المعنى آيات قرآنية أخرى ولمرات عديدة ، ومن جملة ذلك ما ورد في قوله تعالى : وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله إن الله بما تعملون بصير ( 1 ) . * * *

--> 1 - البقرة ، الآية 110 .